روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
98
عرائس البيان في حقائق القرآن
احبسنا بلذة المحبة حتى يقف في بساط الحرمة ، ويشرب مرارة المحنة بجمال المشاهدة ، وَثَبِّتْ أَقْدامَنا في صدمة القهر ، وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ على الشيطان وجنده ، فَهَزَمُوهُمْ يعني جند اللّه ، بِإِذْنِ اللَّهِ باللّه الشيطان وجنده ، وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ يعني العقل الشيطان ، وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ يعني سلطنته وولاية القلب على جميع الجنود النفس وأعوانها ، وَالْحِكْمَةَ يعني المعرفة على أحكام المحبة والقربة والمشاهدة والمكاشفة . قال عبد العزيز : يقال أن داود عليه السلام رمى بثلاثة أحجار ، وفي الإشارة إنه رمى بالنفس ، وطلق الدنيا ، وخلف الهوى ، فهزم اللّه جالوت الشيطان وقتل . وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ أي : من علوم الغيب حتى صارت منفردة بالرؤية مشاهدة الغيب وعجائبه ، وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ أي : دفعه بجنود الملكوتية جنود الإنسانية ، لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ يعني منظر نور الإيمان والمعرفة في صدر طلاب المشاهدة والقربة ، وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ يعني يتجلّى العالم الأرواح فيغلبن على النفوس الأمّارة والشياطين المردة ، وأيضا يتجلّى بمشاهدة القهر لعالم النفوس والشياطين حتى يسرفوا بمطامعهم بعض حقائق القلوب من عالم الأرواح ، وتجربوا ديوان الناقل في ديوان الغيب . قال أبو عثمان : أن هذا مثل ضربه اللّه للدنيا وأهلها ، يعني النهر أن من أطمأن إليها وأكثر منها فليس من اللّه في شيء ، ومن أعرض عنها ومقتها فهو الذي هيأه اللّه لقربة ، إلا من تناول منها مقدار ما يقيم صلبه للطاعة . وقيل في قوله تعالى : فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا يعني أي : فاطمأن إليها إلا قليلا منهم ، وهم الذين حفظهم اللّه من وساوس الشيطان ؛ لأن عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [ الحجر : 42 ] . وقال النصر آبادي : من مد يده إلى الحلال بحرص وشره أداه ذلك إلى الشبه ، ومن لم يبال من الشبه جره ذلك إلى الحرام النص .